وهبة الزحيلي

205

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ ؛ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ أي وإنهم لا يتحملون شيئا من ذنوبهم وأوزارهم ، وإنهم لكاذبون فيما قالوه : إنهم يحملون عنهم الخطايا ، فهم لا يحملون شيئا ؛ لأنه لا يحمل أحد وزر أحد ، كما قال تعالى : وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ ، وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى [ فاطر 35 / 18 ] وقال سبحانه : وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً ، يُبَصَّرُونَهُمْ [ المعارج 70 / 10 - 11 ] وقال جل وعز : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى [ الأنعام 6 / 164 ] . ثم أخبر اللّه تعالى عن عاقبة هذا القول ، فقال : وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ ، وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ أي إن دعاة الكفر والضلال هؤلاء ليحملن يوم القيامة أوزار أنفسهم وأوزار غيرهم الذين أضلوهم من الناس ، من غير أن ينقص من أوزار أتباعهم شيئا ، كما قال تعالى : لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ ، وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ [ النحل 16 / 25 ] وكما جاء في الحديث الصحيح : « من دعا إلى هدى ، كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه إلى يوم القيامة ، من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ، ومن دعا إلى ضلالة ، كان عليه من الإثم مثل آثام من اتبعه من غير أن ينقص من آثامهم شيئا » « 1 » و في الصحيح أيضا : « ما قتلت نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها ؛ لأنه أول من سنّ القتل » و ثبت أيضا : « من سنّ سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من وزره شيء » . « 2 » . وسوف يسألون يوم القيامة سؤال توبيخ وتقريع عما كانوا يكذبون

--> ( 1 ) رواه ابن ماجة في السنن عن أنس بن مالك . ( 2 ) أخرجه مسلم وغيره عن أبي هريرة .